أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
70
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
كالمتيمم بالصخر لعدم ظهورها في الغالب ، كعدم ظهور أثر الصخر . ولما أمرك بالغيبة عن السوى خاف عليك إنكار الواسطة ، وإسقاط الحكمة فتقع في الزندقة فقال : وقدم إماما كنت أنت إمامه ، والمراد بالإمام هو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن كان على قدمه ممن جمع بين الحقيقة والشريعة ، فأمرك باتباع الشريعة المحمدية في حال غيبتك عن السوي ، فيكون ظاهرك سلوكا وباطنك جذبا ، ظاهرك مع الحكمة وباطنك مع القدرة ، ولا بد أن تقتدي بإمام كامل سلك الطريقة على يد شيخ كامل يعلمك كيفية العمل بالشريعة ، ويدلك على الحقيقة ، وإلا بقيت مريضا على الدوام تستعمل طهارة المرضى على الدوام ، وانظر قول القرافي رضي اللّه تعالى عنه لما سقط على شيخ التربية قال : « تيممت بالصعيد زمانا والآن سقطت على الماء » إذ لا تجد ماء الغيب ولا تقدر على استعماله ، إلا بصحبة أهل هذا الماء الذين شربوه وسكروا به ثم صحوا من سكرتهم وسلكوا من جذبتهم ، فتملكهم زمام أمرك ، وتنقاد إليهم بكليتك بعد أن أطلعك اللّه على خصوصيتهم ، وكشف لك عن أسرارهم ، فشهدت لهم روحك بالتقديم وسرك بالتعظيم ، فتقدمهم أمامك بعد إن كنت أنت أمامهم ، وهم يطلبونك للحضرة وكذلك النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يدعو الناس إلى اللّه وهم فارون أمامه ، فلما عرفوا الحق قدموه أمامهم ، وهذا معنى قوله : كنت أنت إمامه وقوله : وصل صلاة الفجر في أول العصر ، وفي بعض النسخ وصل صلاة الظهر في أول العصر ، أي اجمع ظهر الشريعة لعصر الحقيقة ، وفي أكثر النسخ وصل صلاة الفجر في أول العصر أي ارجع إلى البقاء بعد كمال الفناء ، أو إلى السلوك بعد الجذب إذ الغالب على المريد أن يتقدمه السلوك ، ثم يأتيه الجذب ، فأوّله سلوك وآخره جذب ، كما أن أول النهار صلاة الفجر وآخره صلاة العصر ، أي ارجع إلى صلاة الفجر التي كانت في أول نهارك فصلها في آخر نهارك ، فارجع إلى السلوك الذي كان في أول أمرك فاجعله في